loader
Banner About
المركز الإعلامي
مدونة

كل ما تحتاج معرفته عن السكري من النوع الثاني: أسبابه، وعوامل الخطر، وطرق الوقاية

الدكتور مصطفى خان، استشاري الغدد الصماء والمدير الطبي، مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري والغدد الصماء
06 أغسطس 2025
مدونة

Type 2 Diabetes

مقدمة

يُعد السكري من النوع الثاني من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا عالميًا، إذ يُصيب أكثر من 12.3% من سكان العالم. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، ترتفع نسبة الانتشار لتصل إلى (16.3%)، وفقًا للاتحاد الدولي للسكري (IDF). وبوصفه اضطرابًا أيضيًا معقدًا، يصيب هذا المرض ملايين الأشخاص، وغالبًا ما لا تظهر أعراضه في مراحله المبكرة.

نسعى في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري إلى تعزيز الحوار حول السكري من خلال تقديم رؤى متخصصة، ونصائح قائمة على الأدلة العلمية، ورعاية ترتكز على التعاطف.

تستعرض هذه المدونة أسباب السكري من النوع الثاني، وعوامل خطر الإصابة به، وطرق الوقاية منه، بهدف تمكين الأفراد من إدارة صحتهم بفاعلية.

ما هو السكري من النوع الثاني؟

السكري من النوع الثاني هو حالة يصبح فيها الجسم مقاومًا للأنسولين، أو لا يُنتج كمية كافية منه للحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم. وعلى عكس السكري من النوع الأول، الذي يُشخّص غالبًا في مرحلة الطفولة ويُعد من أمراض المناعة الذاتية، يرتبط السكري من النوع الثاني بنمط الحياة، ويظهر عادةً في مرحلة البلوغ، رغم تزايد الحالات بين الفئات العمرية الأصغر سنًا.

عند الإصابة بالسكري من النوع الثاني:

  • يُنتج البنكرياس الأنسولين، لكن الخلايا لا تستجيب له كما ينبغي (مقاومة الأنسولين).
  • مع مرور الوقت، قد يواجه البنكرياس صعوبة في تلبية الحاجة المتزايدة إلى الأنسولين.
  • يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، مما قد يُسبب ضررًا لأعضاء وأجهزة متعددة في الجسم.

أسباب السكري من النوع الثاني

لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بالسكري من النوع الثاني، بل غالبًا ما يكون نتيجةً لمجموعة من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة. وتشمل هذه العوامل:

  1. العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني يزيد من خطر الإصابة.
  2. السمنة: تُعد زيادة الدهون في الجسم، خاصة حول البطن، من أبرز العوامل المؤثرة.
  3. قلة النشاط البدني: نمط الحياة الخامل يقلل من حساسية الجسم تجاه الأنسولين.
  4. النظام الغذائي: الإفراط في تناول الأطعمة المُصنّعة، والمشروبات الغنية بالسكر، والدهون غير الصحية، قد يرفع خطر الإصابة.
  5. مقاومة الأنسولين: غالبًا ما تسبق ظهور مرض السكري من النوع الثاني.
  6. الاضطرابات الهرمونية: مثل متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة.

 

عوامل الخطر الرئيسة للإصابة بالسكري من النوع الثاني

رغم أن أي شخص قد يُصاب بالسكري من النوع الثاني، فإن بعض الأفراد يكونون أكثر عرضة من غيرهم. تشمل عوامل الخطر الشائعة:

  • زيادة الوزن أو السمنة
  • التقدُّم في العمر (45 عامًا أو أكثر)
  • نمط الحياة الخامل (قلة النشاط البدني)
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري
  • ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات مستويات الكوليسترول
  • الإصابة السابقة بسكري الحمل أو إنجاب طفل وزنه يزيد على 4 كجم
  • الخلفية العرقية (مثل الأشخاص المنحدرين من جنوب آسيا، أو الشرق الأوسط، أو منطقة الكاريبي الإفريقية)
  • وجود مرحلة ما قبل السكري

يساعدك فهم هذه العوامل على اتخاذ قرارات مستنيرة تقلّل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

العلامات والأعراض المرتبطة بالسكري من النوع الثاني

قد لا تظهر أي أعراض على كثير من المصابين بالسكري من النوع الثاني في المراحل المبكرة. ومع ارتفاع مستوى السكر في الدم، قد تظهر الأعراض التالية:

  • زيادة العطش وكثرة التبول
  • الشعور بالإرهاق أو انخفاض الطاقة
  • تشوّش في الرؤية
  • بطء التئام الجروح
  • فقدان الوزن دون سبب واضح
  • تكرار الإصابة بالعدوى (مثل التهابات الجلد أو المسالك البولية)
  • الشعور بوخز أو تنميل في اليدين أو القدمين

إذا لاحظت أيًّا من هذه الأعراض، فاستشر طبيبك في أقرب وقت ممكن. يساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب على الوقاية من المضاعفات أو تأخيرها.

تشخيص السكري من النوع الثاني

عادةً ما يتطلب تشخيص السكري من النوع الثاني إجراء مجموعة من الفحوصات، تشمل:

  1. اختبار سكر الدم أثناء الصيام: يُقاس فيه مستوى السكر بعد صيام لمدة لا تقل عن 8 إلى 10 ساعات.
  2. اختبار السكر التراكمي (HbA1c): يُظهر متوسط مستوى سكر الدم خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر الماضية.
  3. اختبار تحمّل الجلوكوز الفموي (OGTT): يُقيس سكر الدم قبل تناول مشروب سكري وبعده.

تختلف القيم المرجعية بين المعدلات الطبيعية، وما قبل السكري، والإصابة بالسكري، لذلك من الضروري تفسير النتائج تحت إشراف الطبيب المختص.

مضاعفات السكري من النوع الثاني

قد يؤدي تجاهل إدارة السكري من النوع الثاني إلى مضاعفات خطيرة وطويلة الأمد، منها:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية)
  • تلف الكلى (اعتلال الكلى السكري)
  • تلف العين (اعتلال الشبكية السكري)
  • تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي السكري)
  • مشاكل القدم، وقد تصل إلى البتر
  • زيادة خطر الإصابة بالعدوى

الوقاية من السكري من النوع الثاني

الخبر السار هو أن السكري من النوع الثاني قابل للوقاية إلى حد كبير، خاصة لدى الأفراد الأكثر عرضة للإصابة. وتشمل استراتيجيات الوقاية:

التغذية الصحية:

- اختر الحبوب الكاملة، والفواكه والخضروات الطازجة، والبروتينات قليلة الدهن، والدهون الصحية.

- قلل من تناول الكربوهيدرات المكررة والمشروبات المحلّاة بالسكر.

النشاط البدني:

- احرص على ممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل أسبوعيًا.

- أدرج تمارين القوة 2 إلى 3 مرات أسبوعيًا ضمن روتينك.

 

إدارة الوزن:

- فقدان بسيط في وزن الجسم، ولو بنسبة 5 أو 10%، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بدرجة كبيرة.

الفحوصات الدورية:

- خاصة إذا كنت ضمن الفئات المعرضة لخطر أعلى.

الإقلاع عن التدخين:

- لأن التدخين يزيد من خطر مقاومة الأنسولين وأمراض القلب والأوعية الدموية.

علاج السكري من النوع الثاني

عند تشخيص السكري من النوع الثاني، يمكن إدارته بفاعلية. يشمل العلاج عادةً:

  1. تعديل نمط الحياة: يعتمد العلاج أساسًا على النظام الغذائي والنشاط البدني.
  2. الأدوية الفموية: مثل الميتفورمين للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم.
  3. الأدوية القابلة للحقن: مثل الأنسولين ومحفزات مستقبلات GLP-1، عند الحاجة.
  4. مراقبة سكر الدم: تُعد الفحوصات المنتظمة ضرورية لمتابعة التقدم في الحالة.
  5. إدارة الحالات المصاحبة: مثل ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، وصحة الكلى.

في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، يعمل فريقنا متعدد التخصصات _والذي يضم أطباء الغدد الصماء، وأطباء القلب، وأطباء الكلى، وأخصائيي الدهون، وأخصائيي القدم، وأخصائيي علم النفس السريري، ومثقفي السكري، وأخصائيي التغذية_ معًا لتقديم خطط رعاية شخصية مصممة وفقًا لاحتياجات كل مريض.

التعايش الصحي مع السكري من النوع الثاني

لا يعني تشخيص السكري أن حياتك ستكون مقيدة. فمع المعرفة الصحيحة والدعم المناسب، يمكن العيش بأسلوب حياة نشط وصحي. إليك بعض النصائح اليومية لإدارة الحالة:

  • التزم بخطة وجباتك باستمرار.
  • حافظ على روتين منتظم للنشاط البدني.
  • تناول الأدوية حسب وصفة الطبيب.
  • احرص على إجراء الفحوصات الطبية الدورية.
  • واصل التثقيف الذاتي وابقَ مطّلعًا على حالتك.

تؤدي مجموعات الدعم، وبرامج التثقيف حول السكري، والخدمات الاستشارية، دورًا مهمًا في مساعدة الأفراد على التعامل مع الجوانب النفسية والعاطفية للمرض.

في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، نفخر بدعم مرضانا من خلال مجموعة من المبادرات التفاعلية، مثل: اجتماعات مجموعات الدعم الشهرية، وبرامج التثقيف الفصلية حول السكري، ويوم الطفل السنوي المخصص للمرضى الصغار، والمجلس الاستشاري للمرضى وعائلاتهم (PFAC) الذي يُعد منصة لإيصال صوت المرضى وملاحظاتهم

الخدمات المتوفرة في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري

نُعد من أبرز الجهات المتخصصة والموثوقة في رعاية مرضى السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أكثر من 20 عامًا. وتشمل خدماتنا:

  • التقييم الشامل والتشخيص الدقيق لحالات السكري
  • خطط علاج شخصية مصممة لكل حالة
  • خدمات مخبرية وتشخيصية داخل المركز
  • برامج التثقيف حول السكري والإرشاد الفردي
  • استشارات تغذية متخصصة
  • عيادات لفحص القدم والعين
  • دعم مخصص لسكري الحمل وسكري الأطفال
  • علاجات متقدمة، مثل مضخات الأنسولين وأجهزة المراقبة المستمرة للسكر (CGMs)

نقدّم رعاية شاملة تركز على المريض، ومُصمّمة خصيصًا لتلبية احتياجات كل فرد، سواء كان معرّضًا للإصابة بالسكري من النوع الثاني أو يواجهه بالفعل.

الخاتمة:

يُعد السكري من النوع الثاني حالة مزمنة، لكنها قابلة للإدارة. ومع زيادة الوعي، وتغيير نمط الحياة، والحصول على رعاية طبية متخصصة، يمكن للأفراد تقليل خطر الإصابة وعيش حياة صحية ومتكاملة. في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، نلتزم بتقديم رعاية قائمة على الأدلة، تركّز على المريض، وتغطي جميع المراحل: بدءًا من الوقاية والتدخل المبكر، وصولًا إلى الإدارة طويلة المدى. لمعرفة المزيد أو لحجز موعد، يُرجى زيارة موقعنا الإلكتروني أو التواصل معنا مباشرة.


مشاركة هذه المقالة

المقالات ذات الصلة

المرضى والزوّار